محمد اسماعيل الخواجوئي

419

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

هارون الرشيد ، قال عليه السّلام بعد كلام طويل نأخذ منه بقدر الحاجة ، ثمّ قال أي الرشيد : لم جوّزتم للعامّة والخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ويقولوا لكم : يا بني رسول اللّه ، وأنتم بنو علي ، وإنّما ينسب المرء إلى أبيه ، وفاطمة إنّما هي وعاء والنبي صلّى اللّه عليه واله جدّكم من أمّكم . أقول : حاصل كلام هارون يرجع إلى ما قالوا في الدليل على المشهور من أنّ الانتساب الحقيقي إنّما يصدق إذا كان من جهة الأب عرفا ، فلا يقال حارثي إلّا لمن انتسب إلى حارث بالأب . وحاصل كلام الإمام عليه السّلام يرجع إلى منع هذا الحصر ، وإثبات أنّ ولد البنت ينسب إلى الجدّ بالولادة منه ، ولذا حرم عليه نكاح ابنته ، ولا وجه له سوى النسب ؛ إذ لا مصاهرة هنا ، ولا رضاع ، ولا غيرهما من أسباب التحريم ، وهو ظاهر . وإلى هذا أشار عليه السّلام بقوله : فقلت : يا أمير المؤمنين لو أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله نشر ، فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه ؟ فقال : سبحان اللّه ولم لا أجيبه بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك ، فقلت له : لكنّه لا يخطب إليّ ولا أزوّجه ، فقال : ولم ؟ فقلت : لأنّه ولّدني ولم يلدك ، فقال : أحسنت يا موسى « 1 » . فائدة هذا صريح في أنّ أولاد البنت وإن نزلوا أولاد حقيقة ، بدليل تحريم المزاوجة بينهم وبين الجدّ ، فهم من ذرّيته وعقبه ؛ لأنّ ذرّية الرجل - كما سبقت - ولده ونسله ، والعقب الولد ، وولد البنت كما في القاموس « 2 » وهو بإطلاقه يشمل الذكر والأنثى من الذكور والأنثى .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 83 - 84 . ( 2 ) القاموس المحيط 2 : 34 .